محمد بن محمد ابو شهبة
82
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولو أن الرواية بهذا كانت ثابتة لاستقام كلام الجاحظ ، ولكن بعض حفاظ الحديث ونقاده قالوا : في السند راو كذاب متهم بوضع الحديث ، وقد حكم الحافظ ابن الجوزي عليها بالوضع ، ووافقه بعض الحفاظ . نعم رويت رواية أمثل من هذه وأقوى ، ولكنها تفيد أن الذي أورد القصة بكمالها : نظمها ونثرها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الصدّيق أبو بكر رضي اللّه عنه - وأغلب طرق القصة لا تخلو من ضعف « 1 » ، ومهما يكن من شيء فقد كان قس بن ساعدة من الحنفاء الداعين إلى اللّه وتوحيده ، والإيمان باليوم الاخر في هذا العصر الجاهلي المظلم . 2 - زيد بن عمرو بن نفيل : ابن عم الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - ووالد الصحابي الجليل سعيد بن زيد ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وكان حنيفيا على دين الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ، وكان لا يأكل ما ذبح على الأنصاب ، وقد التقى بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكان يقال له : ( بلدح ) « 2 » وكانت قدّمت إلى النبي سفرة « 3 » ، فأبى أن يأكل منها . ثم قدمت لزيد ، فأبى ، وقال : لا اكل ما تذبحون على أنصابكم ، روى البخاري في صحيحه بسنده عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي الوحي ، فقدمت إلى النبي سفرة فأبى أن يأكل منها ، ثم قال زيد : إني لست اكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا اكل إلا ما ذكر اسم اللّه عليه » ، وكان زيد بن عمرو بن نفيل يعيب على قريش ذبائحهم ويقول : الشاة خلقها اللّه ، وأنزل لها من السماء ، وأنبت لها من الأرض ، ثم تذبحونها على غير اسم اللّه ؟ ! وهذه الرواية الصحيحة ترد ما ذكره بعض الكتاب في السيرة من أن
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 2 ص 231 - 237 ؛ اللالىء المصنوعة ، ج 1 ص 55 . ( 2 ) مكان في طريق التنعيم ، ويقال : واد . ( 3 ) طعام المسافر .